الشيخ علي الغروي الإيرواني

62

نهاية النهاية

فيها بقول المعصوم حدسا ناشئا من الحدس ، فيبعد من أجل ذلك عن الاحساس . قوله : وأخرى لا ينقل إلا ما هو السبب عند ناقله : إذا نقل ما هو السبب عند ناقله فلا جرم يكون قد نقل المسبب . نعم ، نفس ما نقله من السبب ، حيث اختصت سببيته بنظره ، لا يكون كاشفا ولو بالالتزام عن نقل المسبب ، فان ذلك انما يكون إذا كانت علاقة السببية عقلية أو عادية دون ما إذا كانت في نظرنا ، فله كذلك ، لكن إذا انضم اعتقاده إلى نقله كشف عن نقل المسبب ، فنقل السبب لا ينفك عن نقل المسبب . قوله : إلا أنه كان سببا بنظر المنقول إليه : قد عرفت عدم كفاية السببية بنظر المنقول إليه ما لم يكن سببا عقليا أو عاديا كاشفا عن المسبب ، ليكون معنى صدق المتوجه إليه ترتيب لازمه وإثبات قول المعصوم به . قوله : إذ المتيقن من بناء العقلا : قد عرفت عموم بناء العقلا وشموله للخبر عن حدس إذا كان الحدس من أهل الخبرة ، بل لا يبعد أن يكون بناؤهم بملاك حصول الوثوق والاطمئنان بلا خصوصية في سببه ، ولذا لا يفحصون عن حال الخبر وانه عن حس أو حدس فيما إذا جهلوا ذلك ، وقد التجأ المصنف إلى الالتزام بتحقق بنائهم على العمل لدى الجهل ، ما لم تكن أمارة على الحدس . قوله : إذا كان من نقل إليه ممن يرى الملازمة : قد تقدم انه إذا كانت حكاية رأي الامام عن حدس لا تشملها أدلة الاعتبار ، ومجرد ان المنقول إليه ممن يعتقد الملازمة لا يجدي في ذلك . نعم ، تعتبر حينئذ من حيث نقل السبب ، لكن بما عرفته من الشرط كون الملازمة بين ذلك السبب وقول المعصوم عادية أو عقلية ، ليكون كاشفا عنه لا مجرد اعتقاد المنقول إليه بالملازمة . قوله : نعم ، لو كان هناك أثر للخبر المتواتر : لا يخفى ان اخباره حينئذ يكون اخبارا عن موضوع خارجي ذي أثر ، وهو اعتقاده ، فيتوقف ثبوته على البينة إلا أن يكتفى باخباره من باب انه مما لا يعلم إلا من قبله .